نظرية المعرفة والمثقفون
كتبهامير ، في 4 يوليو 2007 الساعة: 17:28 م

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين .
عن مفهوم المعرفة وارتباطها بالمثقف .
يتضح لنا أن المعرفة هي الركيزة الأساسية للفرد الذي يوصف بالمثقف فهي الخلفية العلمية والتجريبية والتعليمية للوعي عند المثقف التي من خلالها يتم تحليل وتوصيف العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية ( المادية ) وعلم الفلسفة ( الفكري ) بحيث أن المعرفة هي ادارك الأمور المحسوسة والمعنوية التي يحدد بها المثقف اتجاهاته ومرجعيته العلمية والفكرية من خلال التعليم والتجربة وأدارك بواطن الشيء المعنوي والمادي ومن ثم تحليلها وإعطاء الحلول الناجعة لها .
فالمعرفة من حيث معناها اللغوي فمصدرها عرف أو عرفة هي الإدراك الحسي والمعنوي بالشيء وهناك فرق بين المعرفة والعلم فالعلم اشمل أما المعرفة فيها جزئية ليست شاملة لكل جوانبه ( الشيء ) وإحاطته إحاطة كاملة وتنقسم المعرفة إلى قسمين :
المعرفة القبلية : وهي ترتكز على الإلهام والغريزة والفراسة .
المعرفة البعدية ( التجريبية ) : وهي ترتكز على الإحساس والتجارب والممارسة ، وبالتالي إلى الاستقراء والاستنباط ومستلزماتهما المنهجية ( المعرفة العلمية والمعرفة التجريبية _ الدراجة _ ) .
وتجدر الإشارة إلى المعرفة العلمية التي تستند إلى مبدأي العليّة / السببية ، والحتمية بمعنى أن كل ما يحدث ، إنما يحدث بعلة ، وأن نفس العلل لابد أن تنتج نفس المعلولات في حال تساوي كافة الشروط والظروف المحيطة بالعملية المعرفية .
ونقول أن الفعل العقلي هو الذي يدرك الظواهر ( عملية انعكاس الظواهر في الوعي ) نتيجة ذلك الفعل ، أي حصول صورة الشيء في الذهن ، فالعملية المعرفية عملية معقدة ، وهي تتعلق أساسا بطرفين اثنين هما :
العارف والمعروف المدرك والمدرك ( بكسر الراء وفتحها) الوعي والواقع ، هذان الطرفان يمثلان وجهان لعمله واحده ، ويخضعان لجدلية الوحدة والتما يز ، أي أن كل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به في نفس الوقت وتدور نظرية المعرفة ، انطلاقا من هذه الإشكاليات ، حول عدد من التساؤلات :
ــ ماذا عليّ أن أعرف ؟
ــ ماذا يمكنني أن أعرف ؟
ــ ما هي وسائلي للمعرفة ؟
وبهذه الأسئلة نصل إلى مصطلح المثقف والتي تصل تعريفات المثقف إلى مائة وستين تعريفا وعبوراً فوق تنظيرات كثيرة فان المثقف هو الشخص الذي يحمل معني تعليميا مجرداً لأيهم أن يكون من أصحاب الشهادات العلية بمقدر ما يقترن هذا بالتعامل مع قضايا العصر واتخاذ موقف محدد مما يحدث حوله بالمعني الدقيق للكلمة يكون حكمه المؤسس على التأمل والمعرفة .
ولا يعني هذا أن الذي لا يعمل في العلوم الإنسانية ليس مثقفا فليس المهندس الذي يعمل في العلوم التطبيقية أو البيروقراطي في الدولاب الحكومي يخرج عن التعريف ولكن يتحول العالم إلى مثقف له دور كما في اللحظة التي تظهر فيها اهتماماته بقضايا المجتمع الإنسانية فيخذ موقفا من هذه القضايا .
فالمثقف هو رجل معرفة إنسانية أو علمية ولا يوجد فارق كبير بين المعرفة النظرية والمعرفة العلمية ما دام الدور الايجابي قائماً وفاعلاً ، ونستطيع أن نحدد أكثر تعريف المثقف حين نشير إلى كلمتين اثنين تتوافر في المثقف أولاهما _ الوعي الاجتماعي _ فهو الفرد الذي يستطيع رؤية المجتمع وتحديد قضاياه من رؤية شاملة وتحليل قضاياه على مستوي نظري متماسك .
والسمة الأخرى هو الدور الذي يؤديه صاحبه من خلال النشاط الذي يقوم به بكفاءة وقدرة في مجال اختصاصه المهني وكفاءة الفكرية غير أن هناك عدة مشكلات يجدر الإشارة إليها لتعميق تعريف المثقف وهي تتعلق بطبيعة التخصص المهني للمثقف وطبيعة ( الكادر ) الذي يعرف به في المجتمع .
أما من حيث الإشكالية الأولى .
فان ثمة اتجاهات عاما يذهب إلى تقليل دور المثقف الفني أي المثقف الذي يعمل في مجالات العلوم الإنسانية وأعاني بذلك الذي يعملون في الدوائر التخصصية كالكيمياء والرياضة …… إلى الخ .
ويذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن أصحاب التخصصات العلمية يكونون اقل استجابة من غيرهم للمعارضة الفعلية للنظام ممن ينتمون إلى العلوم الإنسانية .
على إننا نستطيع القول استنادا إلى ما سبق أن المثقف مهما يكون مجال تخصصه الإنساني أو العلمي يكون تحديد دورة بتوظيف معرفته في اتخاذ موقف عملي من قضايا مجتمعه وتأكيد موقفه الايجابي .
وتلخيصا لكل التعريفات نقول أن تعريف المثقف لابد أن تتوفر فيه كما يلي :
- المثقف هو الذي حصل على قدر ما من التعليم بغض النظر عن تحديد الشهادات أو الخضوع لضرورتها .
- المثقف هو الذي يضيف إلى المعرفة وعياً علمياً يمكنه أن يلعب دوراً ايجابياً في حركة المجتمع من حوله .
- المثقف هو الذي يستطيع أن يبلور الوعي العلمي خلال أيدلوجية يحاول الاستفادة بها في بلورة القضايا حوله والمشاركة فيها ، ولا يتحدد معيار المثقف بطبيعة التعليم الذي حصل عليه ومن ثم فان أصحاب التخصص العلمي كالمهندسين والكيميائيين وغيرهم يمكن أن يلعبوا ادوار المثقف في حالة تواجد الوعي والتفاعل مع قضايا العصر ، وان هذا الوعي هو الذي يجب عنده أن نقول أن العسكريين يمثلون فئة مثقفة بغض النظر عن درجة التعليم أو ( الكادر ) العسكري .
لاحظ الباحثون أن المثقف لا ينتمي إلى طبقة معينة حتى في أكثر الحالات الماركسية تحديداً ، وهذا يعني أن الوضع الاجتماعي الذي ينتمي إليه المثقف مع عدم إغفال المؤثرات الاجتماعية يظل يلعب دوراً لا يمكن إنكاره في تشكيل وعيه الاجتماعي ومن ثم موقفة من قضايا مجتمعه .
ولكن الباحثون أيضا قالوا أن فئة كبيرة من المثقفون ينتمون إلى الطبقة الوسطي وجز كبير من هذه الفئة من الفقراء المعدومين ، ويرتبط المثقف وأحواله الاجتماعية _ بالحراك الاجتماعي _ بمعني يتنقل المثقف من طبقة اجتماعية معينة إلى طبقة اجتماعية أخري وقد يسهم التعليم إلى حد كبير في هذا التحول وهو ما دفع بالكثيرين إلى أن يلعبوا دوراً في الوصول ببعض المثقفين بمن استفادوا بانجازات التعليم في الوصول إلى اعلي المراكز .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نظرية المعرفة والمثقف | السمات:نظرية المعرفة والمثقف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 9:43 م
مشكور لتوضيح مصطلح المعرفة ….. وأنتظر منك عرضا لبعض تعريفات المثقف … فقد صار الكل مثقفين في عالمنا هذا ….. شكرا مرة أخرى ” مير “
يونيو 25th, 2007 at 25 يونيو 2007 12:22 م
شكرا على المرور اخي محمد
ولكن توجد بعض المشاكل فى الاتصال بالنت لدي وانشاء الله سوف اضع تعرف المثقف واصوله الاجتماعية .
عما قريب
وشكرا
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 7:39 م
مشكور على هذا التعريف للمعرفة…و نسال الله ان يزيدنا من علمه و معرفته باسرار كونه…مدونة تستحق كل التقدير …و شكرا