
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين .
عن مفهوم المعرفة وارتباطها بالمثقف .
يتضح لنا أن المعرفة هي الركيزة الأساسية للفرد الذي يوصف بالمثقف فهي الخلفية العلمية والتجريبية والتعليمية للوعي عند المثقف التي من خلالها يتم تحليل وتوصيف العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية ( المادية ) وعلم الفلسفة ( الفكري ) بحيث أن المعرفة هي ادارك الأمور المحسوسة والمعنوية التي يحدد بها المثقف اتجاهاته ومرجعيته العلمية والفكرية من خلال التعليم والتجربة وأدارك بواطن الشيء المعنوي والمادي ومن ثم تحليلها وإعطاء الحلول الناجعة لها .
فالمعرفة من حيث معناها اللغوي فمصدرها عرف أو عرفة هي الإدراك الحسي والمعنوي بالشيء وهناك فرق بين المعرفة والعلم فالعلم اشمل أما المعرفة فيها جزئية ليست شاملة لكل جوانبه ( الشيء ) وإحاطته إحاطة كاملة وتنقسم المعرفة إلى قسمين :
المعرفة القبلية : وهي ترتكز على الإلهام والغريزة والفراسة .
المعرفة البعدية ( التجريبية ) : وهي ترتكز على الإحساس والتجارب والممارسة ، وبالتالي إلى الاستقراء والاستنباط ومستلزماتهما المنهجية ( المعرفة العلمية والمعرفة التجريبية _ الدراجة _ ) .
وتجدر الإشارة إلى المعرفة العلمية التي تستند إلى مبدأي العليّة / السببية ، والحتمية بمعنى أن كل ما يحدث ، إنما يحدث بعلة ، وأن نفس العلل لابد أن تنتج نفس المعلولات في حال تساوي كافة الشروط والظروف المحيطة بالعملية المعرفية .
ونقول أن الفعل العقلي هو الذي يدرك الظواهر ( عملية انعكاس الظواهر في الوعي ) نتيجة ذلك الفعل ، أي حصول صورة الشيء في الذهن ، فالعملية المعرفية عملية معقدة ، وهي تتعلق أساسا بطرفين اثنين هما :
العارف والمعروف المدرك والمدرك ( بكسر الراء وفتحها) الوعي والواقع ، هذان الطرفان يمثلان وجهان لعمله واحده ، ويخضعان لجدلية الوحدة والتما يز ، أي أن كل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به في نفس الوقت وتدور نظرية المعرفة ، انطلاقا من هذه الإشكاليات ، حول عدد من التساؤلات :
ــ ماذا عليّ أن أعرف ؟
ــ ماذا يمكنني أن أعرف ؟
ــ ما هي وسائلي للمعرفة ؟
وبهذه الأسئلة نصل إلى مصطلح المثقف والتي تصل تعريفات المثقف إلى مائة وستين تعريفا وعبوراً فوق تنظيرات كثيرة فان المثقف هو الشخص الذي يحمل معني تعليميا مجرداً لأيهم أن يكون من أصحاب الشهادات العلية بمقدر ما يقترن هذا بالتعامل مع قضايا العصر واتخاذ موقف محدد مما يحدث حوله بالمعني الدقيق للكلمة يكون حكمه المؤسس على التأمل والمعرفة .
ولا يعني هذا أن الذي لا يعمل في العلوم الإنسانية ليس مثقفا فليس المهندس الذي يعمل في العلوم التطبيقية أو البيروقراطي في الدولاب الحكومي يخرج عن التعريف ولكن يتحول العالم إلى مثقف له دور كما في اللحظة التي تظهر فيها اهتماماته بقضايا ا













